طريق الضياع الوعر

 صورة منشور القصة

مالذي يعنيه الشعور بالضياع؟ الشعور المتخّم بالخوف والقلق والترقّب، الشعور بأن لا شيء يتحرك في نمطه الصحيح، شعور الخوف من الطريق المظلم أمامي، وقد فقدت به مصباحي وبوصلتي، أخشى أن يلتهمني وحش الضياع دون رحمة،أخشى أن أصبح رهينة لغناء سريانيات الأمل في طريقٍ مظلم، أنقاد نحوها فتجعلني أتوه أكثر من توهي الحاليّ، تظللني وتدمّرني وتدفعني للانتشاء من غنائها المأمول، بأن نهاية هذا الضياع قادمة لا محالة، ولكنها مظلّلة..

كل شيء حولي هذه الفترة تائه يهيم في بحر الضياع دون وجهة، أخشى أن أصدح بهذا الشعور فأقرّ به، وأخشى أن أكون دميته لفترةٍ طويلة، مالذي ستفعلينه ياغسق حتى تنقذي نفسك من هذا الضياع؟ مالذي سأفعله بحق لأنتشل نفسي منه، أكاد أن أجنّ من فرط هذا الشعور المقرف، فقد تعطلت بوصلتي منذ عامٍ أو أكثر، منذ تلك اللحظة التي شعرت بها بعدم الانتماء لذلك المكان الموحل. 

هل تعلمون مالمؤلم في هذا؟ أنني مازلت أمشي في طريق الضياع دون وجهة، على الرغم من مرور تلك الأيام والشهور، أهتدي ببصيص إشاراتٍ لا تكاد ترى وتارةً أرقص على غناء سيريانيات الأمل، ولكنني مازلت أمشي في طريق الضياع دون وجهة، وقد جعلني ذلك أحمل شعور القلق والخوف والترقب من القادم كروتينٍ يوميّ، كيف سأصل؟ وهل سأجد بوصلة؟ هل بالفعل سأهتدي لوجهتي يومًا ما؟ أم أنني سأبقى رهينة طريق الضياع طيلة عمري، أشعرُ بحزنٍ يعتصر قلبي، فأنا شديدةُ الملاحظة وأرى كل شيء يحدث من حولي، ولكنني لا أستطيع التحرك دون خطة أو وجهة، كنت أمشي بخطواتٍ بسيطة وبطيئة، وأنا في داخلي أملٌ ضئيل بأن كل شيء سيكون على مايرام في الأيام القادمة، ولكن شعرت بأنني في الفترة الأخيرة أعاني بما يشبه بأعراض انسحاب الأمل، فأصبحت أرى الواقع بنظرةٍ مختلفة عما أرغب برؤيته بها، وهذا مايؤلم قلبي، هل سأصل؟ أم سأصبح رهينة طريق الضياع.

تعليقات